ابن الفرضي
141
تاريخ علماء الأندلس
وقد حدّث بكتاب البخاريّ عن أبي عليّ ابن السّكن ، وقرأته عليه ، وسمعه معنا جماعة من الشيوخ والكهول . وكان مجلسنا فيه من أجلّ المجالس التي شهدناها بالأندلس ، وأجاز لي جميع ما رواه . ولم يزل ، منذ صرف عن القضاء ملازما لبيته ، ضعيفا عن الحركة إلى أن مات . وكانت وفاته ، رحمه اللّه ، سحر ليلة الأحد لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وثلاث مائة ، ودفن يوم الاثنين صلاة العصر في مقبرة قريش ، وصلّى عليه ابنه ، وكانت جنازته عظيمة مشهودة من طبقات الناس ، وكان الثّناء عليه حسنا ، والدعاء له كثيرا . وكان يوم توفّي ابن ستّ وتسعين سنة وتسعة عشر يوما ، فسمعته يقول : مولدي سنة تسع وتسعين . وبلغني أنه ولد فيها لعشر خلون من رجب . 1389 - محمد « 1 » بن أحمد بن محمد القيسيّ ، المعروف بابن الخلّاص ، من أهل بجّانة ، يكنى أبا عبد اللّه . عني بالسّنن والآثار ، رحل إلى المشرق سنة خمس وثلاث مائة ، فتردّد هنالك أعواما ، وسمع سماعا كثيرا بمصر ، والشام ، وبمكة . فممّن سمع منه بمصر : أبو محمد ابن الورد ، وأبو أحمد الزيّات ، ومحمد بن الحارث القرشيّ ، ومحمد بن جعفر غندر ، وعليّ بن الحسن بن علّان الحرّانيّ ، وحمزة بن محمد الكنانيّ ، وأبو « 2 » جعفر بن أسامة ، وجماعة سوى هؤلاء ، وقال لي : كتبت بالمشرق عن مائة وسبعين شيخا . وكان زاهدا ، فاضلا ، منقبضا متواضعا . وكان حافظا للحديث ، كتبت عنه ببجّانة ، وسمع منه غير واحد . وأدّب بالقرآن ، وأجاز لي جميع روايته . وتوفّي ، رحمه اللّه ، في رجب من سنة أربع وتسعين وثلاث مائة ، وكانت جنازته مشهودة فيما بلغني .
--> ( 1 ) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 741 . ( 2 ) شطح قلم الناسخ فكتب : « وأبي » .